السيد كمال الحيدري
18
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
كالحلول . ومن الواضح أنّ هذا الكلام خارج عن بحثنا ، لأنّ بحثنا في علم الواجب بالأشياء قبل إيجادها تفصيلًا ، وعلى هذا يتّضح أنّ هذا القول لا يثبت المطلوب . 2 إنّ هذا القول حصر العلم باتّحاد العالم مع المعلوم ، وهذا وإن كان صحيحاً في بعض مراتب العلم ، لكنّه غير صحيح في بعض المراتب الأخرى التي لا يوجد اتّحاد بين العالم والمعلوم وإنّما توجد عينيّة العالم للمعلوم ، كما تقدّم بيانه في المباحث السابقة من أنّ علم الواجب بذاته أو بالأشياء قبل الإيجاد بالعينيّة لا بالاتّحاد ، وقد بيّنا الفرق آنفاً بين الاتّحاد والعينيّة ، فإنّ الاتّحاد تُحفَظ فيه الاثنينيّة ، أمّا العينيّة فلا اثنينيّة فيها . القول الرابع : الواجب تعالى يعلم الموجودات المجرّدة والمادّية بوجودها العيني وهذا القول منسوبٌ إلى شيخ الإشراق السهروردي وتبعه على ذلك جمعٌ من المحقّقين كالمحقّق الطوسي وابن كمّونة والعلّامة الشيرازي ومحمّد الشهرزوري صاحب كتاب الشجرة الإلهيّة « 1 » . وحاصل هذا القول هو أنّ الواجب تعالى يعلم الأشياء قبل إيجادها علماً إجماليّاً ، وله علمٌ تفصيليّ بها حين الإيجاد ، وذلك لأنّ ذاته تعالى علّة لغيره من الموجودات ، وحيث إنّ العلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول من جهة ، ومن جهة أخرى إنّ العلم عين المعلوم ، والمعلوم هو المعلولات خارجة عن الذات ، فيكون العلم بها خارجاً عن الذات ، فلا يوجد علم تفصيليّ للواجب بالأشياء قبل الإيجاد . نعم ، يوجد علمٌ تفصيليّ بالأشياء حين الإيجاد . وهذا ما صرّح به المصنّف في الفصل السابع من المرحلة الثامنة عند بيانه لأحد أقسام الفاعل وهو الفاعل بالرضا حيث قال : « الفاعل بالرضا ، وهو الذي له
--> ( 1 ) انظر الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 181 .